تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
117
مباحث الأصول ( القسم الأول )
قبل المتكلّم ، فكما قد يتعلّق بها التصديق والإخبار كذلك قد يتعلّق بها الطلب والإرادة ، فكما قد يكون المدلول التصديقيّ هو الأوّل كذلك قد يكون المدلول التصديقيّ هو الثاني بلا حاجة إلى ضمّ دلالة تصوّريّة على النسبة الإرساليّة ؛ لأنّ الطلب والإرادة يتعلّق ابتداءً بالنسبة الصدوريّة كما يتعلّق بها الإخبار والحكاية . إلّا أنّ هذا يحتاج إلى إعمال رويّة لنعرف أنّه إذن ما هي العناية ؟ إذ قد يتبادر إلى الذهن أنّه لا توجد عناية في ذلك ، فإنّ النسبة الصدوريّة قد يتعلّق بها التصديق ، وأخرى يتعلّق بها الطلب ، وكلاهما أمر زائد على النسبة الصدوريّة . إلّا أنّ جواب ذلك : أنّ المؤونة موجودة هنا أيضاً ؛ لأنّ التصديق بالنسبة ، والكشف عنها ، والعلم بها دائماً هو طريق محض إلى النسبة ، لا يرى بها إلّا المعلوم والمنكشف ، فكأ نّه لا يزيد عليه ، بينما الإرادة ممّا يُرى مستقلّاً ، لا ممّا يُرى به ، فكأ نّها تزيد على النسبة « 1 » وإن كان بالدقّة كلاهما أمراً زائداً على النسبة . فهذه وجوه أربعة لتخريج دلالة الصيغة الإخباريّة على الطلب مع إبراز العناية الكامنة في ذلك . وأقرب هذه الوجوه مالم تكن قرينة على أحدها بالخصوص هو الوجه الأوّل ؛ لأنّ ذاك الوجه يُحافظ فيه على الدلالة التصديقيّة الخبريّة ، غاية ما هناك : أنّه تقيّد فيه مادّة الفاعل ، بينما في سائر الوجوه يرفع اليد عن أصل ظهور الجملة الخبريّة في المدلول التصديقيّ الإخباريّ . وكلّما دار الأمر بين رفع اليد عن أصل ظهور الجملة أو تقييد المادّة ، قدّم الثاني ، فالوجه الأوّل هو الموافق للصناعة لولا قرينة
--> ( 1 ) وهذه مؤونة قويّة تجعل هذا الوجه أبعد من كلّ الوجوه السابقة